السيد نعمة الله الجزائري

39

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغمّ وكان ابنه حيّا في الدّنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني « 1 » ؟ وعن الزهري قال : واللّه ما علمت لعليّ بن الحسين صديقا في السرّ ولا عدوّا في العلانية لأنّي لم أر أحدا وإن كان يحبّه إلّا وهو لشدّة معرفته بفضله يحسده ولا رأيت أحدا وإن كان يبغضه إلّا وهو لشدّة مداراته له يداريه . وروى الشيخ رحمه اللّه عن الثمالي أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلّى فيه أربع ركعات ثمّ عاد حتّى ركب راحلته وأخذ الطريق « 2 » . وفي كتاب العلل قال : رأى الزهري علي بن الحسين عليهما السّلام ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي فقال له : يا ابن رسول اللّه ما هذا ؟ قال : أريد سفرا أعدّ له زادا لحمله إلى موضع حريز ، فقال الزهري : هذا غلامي يحمله عنك فإنّي أرفعك عن حمله ، قال : لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري أسألك بحقّ اللّه لما مضيت وتركتني فانصرف عنه . فلمّا كان بعد أيّام قال له : يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا ؟ قال : بلى يا زهري ليس ما ظننت ، ولكنّه الموت وله أستعدّ إنّما الاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندى في الخير . وقال عليه السّلام : لئن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد اشتاقوا إليه أحبّ إليّ من أن أعتق نسمة « 3 » . وفي دعوات الراوندي عن الباقر عليه السّلام قال : قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السّلام : ما تشتهي ؟ فقلت : أشتهي أن أكون ممّن لا اقترح على اللّه ربّي ما يدبّره لي ، فقال لي : أحسنت ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه حيث قال له جبرئيل : هل من حاجة ؟

--> ( 1 ) - الخصال : 519 ح 4 ، وبحار الأنوار : 45 / 149 . ( 2 ) - علل الشرائع : 1 / 230 ، وبحار الأنوار : 46 / 64 ح 21 . ( 3 ) - علل الشرائع : 1 / 231 ، وبحار الأنوار : 46 / 65 ح 27 .